محمد ثناء الله المظهري

238

التفسير المظهرى

وما بعد حتى جملة شرطية إذا فتحت يأجوج ومأجوج شرط وهم من كلّ حدب ينسلون حال من يأجوج ومأجوج - وان كان الضمير راجعا إلى الناس فهو عطف على الشرط وقوله . وَاقْتَرَبَ الْوَعْدُ الْحَقُّ يعنى يوم القيامة عطف على فتحت - وقال الفراء وجماعة الواو زائدة والجملة جزاء للشرط كما في قوله تعالى فَلَمَّا أَسْلَما وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ وَنادَيْناهُ والمعنى لما أسلما ناديناه - واستدلوا عليه بما روى عن حذيفة قال لو أن رجلا اقتنى فلوا بعد خروج يأجوج لم يركبه حتى تقوم الساعة - ورد هذا القول بان الواو ولا تكون زائدة وجزاء الشرط فَإِذا هِيَ شاخِصَةٌ أَبْصارُ الَّذِينَ كَفَرُوا اى أجفانهم إذا للمفاجاة تسد مسد الفاء الجزائية كقوله اذاهم يقنطون فإذا جاءت معها تظاهرت على وصل الجزاء بالشرط فيتأكد - والضمير للقصة أو مبهم يفسره الابصار - وشاخصة مبتدأ من قبيل الصفة المسندة إلى فاعلها والابصار فاعل لها أو مبتداء وشاخصة خبره يقال شخص بصره يعنى فتح عينه وجعل لا يطرف من شدة الهول والتحير - وقيل هي مبتدأ محذوف الخبر تقديره فإذا هي اى الساعة بارزة يعنى من قربها كأنها حاضرة - وقوله شاخصة أبصار الّذين كفروا جملة مستأنفة يا وَيْلَنا مقدر بيقولون وهي واقع موقع الحال من الموصول وجاز أن تكون فإذا هي شاخصة معطوفة على الشرط والجزاء يقولون يا ويلنا قَدْ كُنَّا فِي غَفْلَةٍ مِنْ هذا اليوم لم نعلم أنه حق هذه الجملة في مقام التعليل لقوله يا ويلنا بَلْ كُنَّا ظالِمِينَ ( 97 ) لأنفسنا بالإخلال بالنظر أو واضعين العبادة في غير موضعها . إِنَّكُمْ أيها المشركون وَما تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ يعنى ما لا يعقل من الأصنام وعجل السامري ونحو ذلك تفضيحا للكفار في عبادتها وما يعقل ويرضى بكونه معبودا من الشياطين مدعى الألوهية بالباطل ومن الانس كفرعون ونمرود وأشباههم - واما ما يعقل ولا يرضى به فغير مراد بدليل العقل والنقل فإنه لا تزر وازرة وزر أخرى - هذا على تقدير كون ما عامة لذوي العقول وغيرهم كما هو المختار عند أكثر المحققين ويؤيده ما روى أن ابن الزبعرى قال لرسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم هذا شيء لآلهتنا خاصة أو لكل من عبد من دون اللّه فقال عليه السّلام بل لكل من عبد من دون اللّه - ذكره البيضاوي وأخرجه أبو داود وابن المنذر وابن مردويه والطبراني